عبد الغني المقدسي

55

حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )

محمد بن يوسف ، أنبأ عمّي أبو طاهر « 1 » ، أنبأ الحسن بن علي التّميميّ « 2 » ، أنبأ أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد اللّه « 3 » ، حدّثني أبي ، ثنا سليمان بن داود الهاشميّ ، أنبأ عبد الرحمن - يعني ابن أبي الزّناد - عن هشام ، عن عروة ، قال « 4 » : أخبرني أبي الزّبير رضي اللّه عنه أنه لمّا كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت أن تشرف على القتلى . قال : فكره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تراهم ، فقال : « المرأة المرأة » . قال الزّبير : فتوسّمت أنها أمّي صفيّة . قال : فخرجت أسعى إليها ، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى . قال : فلدمت « 5 » في صدري - وكانت امرأة جلدة - قالت : إليك ، لا أرض لك . قال : فقلت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عزم عليك . قال : فوقفت ، وأخرجت ثوبين معها ، فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ، فقد بلغني مقتله ، فكفّنوه فيهما . قال : فجئنا بالثّوبين لنكفّن فيهما حمزة ، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار « 6 » قتيل ، قد فعل به كما فعل بحمزة . قال : فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفّن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له ، فقلنا : لحمزة ثوب ، وللأنصاريّ ثوب ، فقدّرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر .

--> ( 1 ) اسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر اليوسفي ، كان من أعيان رؤساء بغداد ، عدل ثقة ، توفي سنة 511 ه ( سير 19 / 297 ) . ( 2 ) هو ابن المذهب ، مسند العراق ، توفي سنة 444 ه ( سير 17 / 640 ) . ( 3 ) هو عبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل ، الإمام الحافظ ، محدّث بغداد ، توفي سنة 290 ه . ( سير 13 / 516 ) . ( 4 ) عن مسند أحمد 1 / 165 . ( 5 ) لدمت : ضربت . القاموس « لدم » 4 / 177 . ( 6 ) كذا ، وأرى ذلك خطأ ، فالذي قتل مع حمزة ومثّل به هو عبد اللّه بن جحش الأسدي ، ودفن هو وحمزة في قبر واحد . وانظر شرح نهج البلاغة 15 / 18 ، وترجمة عبد اللّه في الإصابة 4 / 46 رقم 4574 .